يوسف بن تغري بردي الأتابكي
215
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
الأمراء بالديار المصرية والبلاد الشامية فركب سودون الفخري الشيخوني حاجب الحجاب ودار على الأمراء سرا حتى استرضاهم ولا زال بهم حتى كلموا برقوقا في ذلك وهونوا عليه الأمر وضمنوا له أصحابهم من أعيان النواب والأمراء بالبلاد الشامية وساعدهم في ذلك موت الأمير آقتمر عبد الغني فإنه كان من أكابر الأمراء وكان برقوق يجلس في الموكب تحته لقدم هجرته وكذلك بموت الأمير أيدمر الشمسي فإنه كان أيضا من أقران آقتمر عبد الغني فماتا في سنة واحدة على ما يأتي ذكرهما في الوفيات إن شاء الله تعالى فعند ذلك طابت نفسه وأجاب وصار يقدم رجلا ويؤخر أخرى حتى كان يوم الأربعاء تاسع عشر شهر رمضان سنة أربع وثمانين وسبعمائة طلع الأمير قطلوبغا الكوكائي أمير سلاح وألطنبغا المعلم رأس نوبة إلى السلطان الملك الصالح أمير حاج صاحب الترجمة فأخذاه من قاعدة الدهيشة وأدخلاه إلى أهله بالدور السلطانية وأخذا منه النمجاة وأحضراها إلى الأتابك برقوق العثماني وقام بقية الأمراء من أصحابه على الفور وأحضروا الخليفة والقضاة وسلطنوه على ما سنذكره في أول ترجمته بعد ذكر حوادث سنين الملك الصالح هذا على عادة هذا الكتاب إن شاء الله تعالى وخلع الملك الصالح من السلطنة فكانت مدة سلطنته على الديار المصرية سنة واحدة وسبعة أشهر تنقص أربعة أيام على أنه لم يكن له في السلطنة من الأمر والنهي لا كثير ولا قليل واستمر الملك الصالح عند أهله بقلعة الجبل إلى أن أعيد للسلطنة ثانيا بعد خلع الملك الظاهر برقوق من السلطنة وحبسه بالكرك في واقعة يلبغا الناصري ومنطاش كما سيأتي ذكر ذلك مفصلا